ابن الجوزي

230

زاد المسير في علم التفسير

والخامس : يمين عقدها مباح ، والمقام عليها مباح ، وحلها مباح مثل أن يحلف : لا دخلت بلدا فيه من يظلم الناس ، ولا سلكت طريقا مخوفا ، ونحو ذلك . للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم ( 226 ) قوله تعالى : ( للذين يؤلون من نسائهم ) قال ابن عباس : كان أهل الجاهلية إذا طلب الرجل من امرأته شيئا ، فأبت أن تعطيه ، حلف أن لا يقربها السنة ، والسنتين ، والثلاث ، فيدعها لا أيما ، ولا ذات بعل ، فلما كان الإسلام ، جعل الله ذلك أربعة أشهر ، وأنزل الله هذه الآية . وقال سعيد بن المسيب : كان الإيلاء ضرار أهل الجاهلية ، وكان الرجل لا يريد المرأة * ولا يحب ان يتزوجها غيره ، فيحلف أن لا يقربها أبدا ، فجعل الله تعالى الأجل الذي يعلم به ما عند الرجل في المرأة أربعة أشهر ، وأنزل هذه الآية . قال ابن قتيبة : يؤلون ، أي : يحلفون . يقال آليت من امرأتي ، أولي إيلاء : إذا حلف لا يجامعها . والاسم : الألية . وقال الزجاج : يقال من الإيلاء : آليت اولي إيلاء وألية وألوة وألوة وإلوة ، وهي بالكسر أقل اللغات ، قال كثير : قيل الألايا حافظ ليمينه * وإن بدرت منه الألية برت وحكي ابن الأنباري عن بعض اللغويين أنه قال : " من " بمعنى : " في " أو : " على " والتقدير : على وطء نسائهم ، فحذف الوطء ، وأقام النساء مقامه ، كقوله [ تعالى ] : ( ما وعدتنا على رسلك ) أي : على ألسنة رسلك . وقيل : في الكلام حذف ، تقديره : يؤلون ، يعتزلون من نسائهم . والتربص : الانتظار . ولا يكون مؤليا إلا إذا حلف بالله لا يصيب زوجته أكثر من أربعة أشهر ، فإن حلف على أربعة أشهر فما دون ، لم يكن مؤليا . وهذا قول مالك ، وأحمد ، والشافعي . وفاؤوا : رجعوا ، ومعنا رجعوا إلى الجماع ، قاله علي ، وابن عباس وابن جبير ، ومسروق ، والشعبي ، وإذا كان للمؤلي عذر لا يقدر معه على الجماع ، فإنه يقول : متى قدرت جامعتها ، فيكون ذلك من قوله فيئة ، فمتى قدر فلم يفعل ، أمر بالطلاق ، فإن لم يطلق ، طلق الحاكم عليه . قوله [ تعالى ] : ( فإن الله غفور رحيم ) قال علي ، وابن عباس : غفور لإثم اليمين . وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم ( 237 ) قوله [ تعالى ] : ( وإن عزموا الطلاق ) أي : حققوه . وفي عزم الطلاق قولان : أحدهما : أنه إذا مضت الأربعة الأشهر استحق عليه أن يفي ، أو يطلق ، وهو مروي عن عمر ،